العز بن عبد السلام
155
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 174 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) « بُرْهانٌ » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما معه من المعجز . « نُوراً » القرآن ، لإظهاره للحق كما تظهر المرئيات بالنور . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 175 ] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 ) « وَاعْتَصَمُوا بِهِ » بالقرآن ، أو باللّه تعالى . « وَيَهْدِيهِمْ » يعطيهم في الدنيا ما يؤديهم إلى نعيم الآخرة ، أو يأخذ بهم في الآخرة إلى طريق الجنة . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 176 ] يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 ) « يَسْتَفْتُونَكَ » آخر سورة أنزلت كاملة سورة براءة ، وآخر آية نزلت « يَسْتَفْتُونَكَ » ولما عاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جابرا رضي اللّه تعالى عنه في مرضه ، سأله كيف يصنع بماله ، وكان له تسع أخوات فنزلت . سورة المائدة « 1 » [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 ) « بِالْعُقُودِ » عهود اللّه التي أخذ بها الإيمان على عباده فيما أحلّ وحرّم ، أو ما أخذ على أهل الكتاب أن يعلموا بما في التوراة والإنجيل من تصديق صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو العهد والحلف الذي كان في الجاهلية أو عهود الدّين كلها ، أو عقود الناس كالبيع والإجازة وما يعقده على
--> ( 1 ) سميت بسورة المائدة وهي أحد معجزات سيدنا عيسى إلى قومه عندما طلبوا منه أن ينزل اللّه عليهم مائدة من السماء يأكلوا منها وتطمئن قلوبهم . وهي سورة مدنية من السور الطول ، وعدد آياتها 120 آية ، وهي السورة الخامسة في ترتيب المصحف نزلت بعد سورة الفتح . وقد تناولت السورة كسائر السور المدنية جانب التشريع بإسهاب مثل سورة البقرة والنساء والأنفال إلى جانب موضوع العقيدة وقصص أهل الكتاب قال أبو ميسرة : المائدة من آخر ما نزل من القرآن ليس فيها منسوخ وفيها ثماني عشرة فريضة .